صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
221
حركة الإصلاح الشيعي
خيبة آمال العلماء الشباب إن العلماء الداخلين في هذا المشروع ، ولا سيما الكبار منهم ، أولئك الذين يتقاسمون الزعامة الدينية ويحمون مناطق نفوذهم بكثير من العناية ، كانوا جميعا قد قطعوا شوطا كبيرا في مسيرة مهنتهم باعتبارهم من رجال الدين . ولم يكن في جمعية العلماء هذه أي فتى ، بل كانت كلها من ذوي اللحى البيضاء . فماذا كان يفعل الجيل الجديد ، بينما كان الجيل القديم يدّعي العمل لصالح مستقبل الطائفة ، ثم يتخاصم أفراده في صراع مرير ذي طابع شخصي ؟ كان في النجف جماعة من رجال الدين الفتيان يدرسون كما فعل الذين من قبلهم . وكانوا من هناك يتابعون ما كان يجري في جبل عامل ، وذلك بفضل الزوار أو بقراءة العرفان ، وكانوا من كتابها . وكان رجال الدين هؤلاء ، المجتمعون باسم الشبيبة النجفية العاملية ، قد عبّروا عن أفكارهم الإصلاحية على صفحات العرفان ، بمناسبة الاجتماع السادس لجمعية العلماء العاملية . وقد أرسل واحد منهم ، هو حسين مروّة « 139 » رسالة إلى المجتمعين ، نشرت بعد ذلك في العرفان ، يذكر فيها أنه هو ورفاقه قد أشاروا سابقا إلى ضرورة الإصلاح في مجلة العرفان ، إلا أنهم وقّعوا مقالاتهم بأسماء مستعارة . وقد وصفوا في المقابل بأنهم « عصريون » لا بل « زنادقة » . ثم ختم رسالته بهذه الجملة « ولكن قد يسوّغ لنا التعلل بأمل نعلّقه على الجلسات الآتية » « 140 » . مما يعني أنه بذلك كان يعبر عن حماسته لرؤية مجتهدي بلاده يحققون أمنيتهم بإظهار نوع جديد من التربية . وفي السنة التي تلتها ، نشر محمد شرارة ، وهو من العلماء الشباب المقيمين في النجف ، مقالة من جزءين ، عنوانها « عامل والمدارس » ، وكانت مرافعة من أجل إصلاح المؤسسات . وفي رأيه أن روح الإصلاح التي أفعمت صدر مدحت باشا ، ومن رجال الدين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ، لم تمت . فإن علماء ومفكرين عالميين ، انبروا لتأسيس مدرسة تحارب الجهل المنتشر بين الناس . . . وقد دافع محمد شراره في صفحات قليلة عن هذه الفكرة بحماسة ؛ وأنهى الجزء الأول من مقالته بأخذ رأي « الشعب » بالاعتبار ، إذ إنه كان قد استمزجه في القرى ، فكان دائما إلى جانب هذا المشروع « 141 » . وبذلك يكون الجليل الجديد من رجال الدين يأخذ برأي « الشعب » وينطق باسمه في الصحافة . وفي الجزء الثاني من المقالة ، يقدم محمد شرارة ، بصورة حادة ، روايته الشخصية لقصة مشروع
--> ( 139 ) . لقد خلع حسين مروة بعد ذلك العمامة واعتنق الماركسية . أنظر حول هذا الموضوع msixraM cimalsI « , narG reteP ehT ni , » hawuruM nyasuH fo kooB tneceR eht no snoitcelfeR , nonabeL fo esaC eht : yrotsiH evitarapmoC ni 021 - 601 . p , 7891 , notgnihsaW , ytisrevinU nwotegroeG , reyerF ressawotS arabraB . d ? e , eslupmI cimalsI ( 140 ) . العرفان ، المجلد 16 ، العدد 4 ، ص 410 ( تشرين الثاني 1928 ) . ( 141 ) . « عامل والمدارس » الجزء الأول ، العرفان ، مجلد 18 ، العدد 4 ، ص 441 - 446 ( تشرين الثاني 1929 ) .